عبد الوهاب الشعراني
127
الجوهر المصون والسر المرقوم
بعضهم أولياء بعض والمؤمنون بعضهم أولياء بعض واللّه ولى المتقين المؤمنين من كونه تعالى مؤمنا فمن أين هو ولى المتقين ولا يتصف تعالى بالتقوى أو يتصف بالتقوى من حيث أنه أخذ الجن والإنس وقاية يتقى بها نسبة الصفات المذمومة عرفا وشرعا إليه فنسب إلى الجن والإنس وهما الوقاية التي اتقى بها هذه النسبة فهو ولى المتقين من كونه متقيا وإذا كان وليهم وما ثم إلا متقى فهو بشرى عظيمة من اللّه تعالى بعموم الرحمة والنصرة على أعداء الغضب لكل موحد لأن الولي هو الناصر فافهم ومنها علم حضرة الأسباب التي لأجلها اتخذت الآلهة من دون اللّه ومنها علم الحيرة فيما تقطع به أنه معلوم لك والعلم ضد الحيرة في معلومه فما الذي حيرك مع العلم ومنها علم حضرة السلب ومنها سلب الهداية من العالم مع قوله تعالى : عَلَّمَهُ الْبَيانَ « 1 » . وهو عين الهدى ومنها علم الدهر دون الزمان ومنها علم حضرة الجمع الأوسط ومنه يعلم أن الجمع ظهر في ثلاثة مواطن في أخذ الميثاق وفي البرزخ بين الدنيا والآخرة والجمع في البعث بعد الموت وما ثم بعد هذا الجمع جمع يعم فإنه بعد القيامة كل دار بأهلها فلا يجتمع عالم الإنس والجن بعد هذا أبدا ومنها علم النطق ومنه يعلم أن النطق سار في العالم كله لا يختص به الإنسان وهو من أعز علوم المكاشفات ومنها علم حضرات النسخ وماهيته وهل يقع في الأعيان فيعبر عنه بالنسخ كما يعبر عنه في الأحكام أم لا ومنها علم حضرات مراتب الفائزين فإنه ثم فوز مطلق وفوز مقيد بالإبانة ومقيد بالعظمة وما حد كل واحد منهما وما الفرق بين الفائزين والسعداء ومنها علم حضرة الرضا وأن اللّه قد يرحم العبد وهو غير راض عنه فما الفرق بين المرحوم عن رضا من اللّه والمرحوم عن غير رضا اللّه ومنها علم الكبرياء والجبروت ومنه يعلم متى يظهر عمومه في العالم بحيث يعرف على التعيين فإنه الآن ظاهر ولا يعلمه إلا القليل من الناس . . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . .
--> ( 1 ) سورة الرحمن آية : 4 .